السيد مرتضى الرضوي
54
مع رجال الفكر
وقيل في معنى الصراط المستقيم وجوه : أحدها : أنه كتاب الله - وهو المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعن علي ( عليه السلام ) وابن مسعود . وثانيها : أنه الإسلام - وهو المروي عن جابر وابن عباس . وثالثهما : أنه دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره - عن محمد بن الحنفية . والرابع : أنه النبي صلى الله عليه آله وسلم والأئمة القائمون مقامه - وهو المروي في أخبارنا . " والأولى حمل الآية العموم حتى ندخل جميع ذلك فيه : لأن الصراط المستقيم هو الدين الذي أمر الله به من التوحيد والعدل ، وولاية من أوجب الله طاعته " . فظاهر أن الرواية الأخيرة هي أقرب الروايات تناسبا مع مذهب الشيعة في : " الأئمة " وهي المروية في أخبارهم ، ولكن المؤلف مع هذا لا يعطيها منزلة الأولية في الذكر ، ولا الأولوية في الترجيح ، بل يعرضها ، عرضا روائيا مع غيرها ، ثم يحمل الآية على ما حملها عليه من العموم ، وما أبرعه إذ يقول : " وولاية من أوجب الله طاعته " ! إن الشيعي والسني كليهما لا ينبوان عن هذه العبارة ، فكل مؤمن يعتقد أن هناك من أوجب الله طاعته ، وفي مقدمتهم الرسول وأولو الأمر ، ووجه البراعة في ذلك أنه لم يعرض للفصل في مسألة " الولاية " و " الإمامة " هنا ، لأن المقام لا يقتضي هذا الأمر ، ولكنه مع ذلك أتى بعبارة يرتضيها الجميع ، ولا ينبو عنها أي فكر . على أنه - رحمه الله تعالى - متأثر مع ذلك إلى حد ما بما هو ديدن جمهرة المفسرين من إعطاء أسباب النزول أهمية خاصة ، ذلك الأمر الذي يتعارض مع مجئ القرآن عاما خالدا شاملا لجميع الصور التي تدل عليها عباراته المنزلة من لدن حكيم خبير ، على ما تقتضيه الدقة والأحكام ، ولكن الإمام الطبرسي لا ينفرد بذلك